الشهيد الأول

106

ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة

أجيب : بأن الآية حجة لنا ، لأن المفهوم منه فاغسلوا لأجل الصلاة ، ومنه قولهم إذا لقيت الأمير فخذ أهبتك ، وإذا قابلت العدو فخذ سلاحك ، فإن المفهوم منه للقاء الأمير ومقاتلة العدو . وطهورية الماء مسلمة ، ولكن الجمع بينه وبين قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ( إنما الأعمال بالنيات ) ( 1 ) واجب . على أنه يمكن العمل بطهورية الماء على الاطلاق في رفع الخبث لأنه كترك القبيح ، ولأن المقصود زوال عينه بالماء وقد حصل ، بخلاف الطهارة فإن الغرض بها العبادة . ومحل النية القلب ، لأنها إرادة . ولا يستحب الجمع عندنا بينه وبين القول ، للأصل ، ولعدم ذكر السلف إياه . وصار إليه بعض الأصحاب ، لأن اللفظ أشد عونا على اخلاص القصد ( 2 ) ، وفيه منع ظاهر . والشيخ في الخلاف قال في نية الصلاة محلها القلب دون اللسان ، ولا يستحب الجمع بينهما ، محتجا بأن النية إرادة قلبية مؤثرة في تخصيص الفعل بوجهه ، ولا دليل شرعي على التلفظ بها ( 3 ) . القول في كيفيتها : وللأصحاب فيها عبارات . أولها : القربة وابتغاء وجه الله . وهو في : النهاية ( 4 ) ، والمقنعة ( 5 ) ، واختيار البصروي رحمه الله لما مر . وثانيها : أن ينوي رفع الحدث ، أو استباحة فعل مشروط صحته بالطهارة . وهو قول المبسوط ، ولم يذكر القربة ( 6 ) ، والظاهر أنه تركها لظهورها لا لما قاله

--> ( 1 ) التهذيب 4 : 186 ح 519 ، مسند أحمد 1 : 25 ، صحيح البخاري 1 : 2 ، صحيح مسلم 3 : 1515 ح 155 ، سنن أبي داود 2 : 262 ح 2201 ، الجامع الصحيح 4 : 1079 ح 2147 ، السنن الكبرى 7 : 341 . ( 2 ) كالعلامة في تذكرة الفقهاء 1 : 14 . ( 3 ) الخلاف 1 : 308 المسألة 56 . ( 4 ) النهاية : 15 . ( 5 ) المقنعة : 15 . ( 6 ) المبسوط 1 : 19 .